جي آر ويلستد
141
رحلات في الجزيرة العربية
لكن للوجهاء كلمتهم أيضا في فض النزاعات والقضايا التي تخص مصلحة القبيلة . ولا يستشار الشيخ ولا يطلب منه الحضور ، كما أن القبيلة تحكم دون اللجوء إلى العقاب . إذ بسبب كون العلاقات بسيطة ومفهومة في جزيرة العرب ، قلما تحدث الجرائم الموجهة ضد نظام المجتمع . ويحافظ هؤلاء الزعماء في مأكلهم وأسلوب معيشتهم على نفس حياة شيوخ البدو البسيطة ، وهذه مسألة غريبة لأنهم لا يعيشون في صحراء معزولة بل على صلات دائمية بالهنود والفرس ولديهم قوة أكبر ومال أكثر مما يجعلهم لا يجدون صعوبة في توفير وسائل الراحة لأنفسهم . إن هذا التنكر للذات لا بد أن يعد طوعيا في الوقت نفسه الذي يحتفظ فيه بالعادات الوطنية . عندما كنت أقوم برحلة على هذا الساحل سنة ( 1827 ) ، وأحمل رسائل لشيخ الشارقة سلطان بن صقر « * » ، هبت ريح عاتية غير متوقعة تسببت في انقلاب قاربنا . حدث هذا ونحن على مقربة من الساحل لكننا وصلنا بسلام لأننا كنا نعرف السباحة جيدا . وبعد وصولنا الساحل ازدادت الريح ضراوة ومرت ثلاثة أيام لم نتمكن في أثنائها من مغادرة المكان والتوجه إلى السفينة . وعندئذ توفرت لدي فرصة لدراسة السلوك الخاص للناس وحكامهم . ولم يهدأ للسلطان بال في الاهتمام بي ، وكان إعداد الطعام يتم في منزله قبل أن يرسل إليّ ، وفي أحد الأيام دعاني لتناول الطعام وإياه مساء . واستقبلني في غرفة صغيرة لا تحتوي إلا على منضدة وكرسيين أو ثلاثة كراسي قدمها له قائد سفينتنا ، وبعض السجاد الذي جلسنا فوقه . كان الطعام مقتصدا قام بعده شقيق الشيخ بتحميص القهوة وطحنها ثم قام الشيخ نفسه بتقديمها إليّ . ثم جاء أحد الرواة وروى قصة أثارت ضحك الجميع . أما أنا فكنت أجهل اللغة فلم أفهم شيئا .
--> ( * ) الشيخ سلطان بن صقر ( الأول ) حكم في الفترة ( 1803 - 1866 م ) .